بنيامين التطيلي

327

رحلة بنيامين التطيلى

فدخل في روعه أن يعلن العصيان على ملك العجم « 1 » ، ويجمع حوله اليهود القاطنين في جبال حبتون ومقاتلة النصارى المتمكنين من أورشليم والاستيلاء عليها وطردهم منها . فشرع ينشر دعوته بين اليهود ويدعم دعوته بالبراهين الباطلة ، كأن يقول لهم : « إن الله قيضني لفتح القدس وإنقاذكم من نير الاستعباد » فآمنت به جماعة من بسطاء اليهود وحسبوه المسيح المنتظر . فلما استفحل أمره وطرق حديثه أسماع سلطان العجم ، أرسل بطلب داود فمثل بين يديه من غير خوف أو وجل . فسأله السلطان : - أمن الصحيح أنك ملك اليهود ؟

--> ( 1 ) إن المصدر العربي الوحيد عن هذه الفتنة ، حسبما نعلم ، هو كتاب « بذل المجهود في إفحام اليهود » لصموئيل بن يحيى بن عباس المغربي الذي اعتنق الإسلام ببغداد سنة 558 ه . ( 1162 م . ) أما المصادر اليهودية فكلها تستند في روايتها الحادث إلى رحلة بنيامين . وتختلف هذه المصادر في اسم بطل الفتنة . فبنيامين يسميه داود الروئي ويقول ابن ويرغة في « سبط يهوذا » إنه « داود الداود » وفي ( سلسلة التواريخ ) لابن يحيى إنه « داود المنصور » . وفي رواية أن لفظة « الروئي » محرفة عن « الرازي » نسبة إلى الري البلدة الفارسية المعروفة . أما صاحب « بذل المجهود » فيسميه مناحيم بن سليمان ويعرف بابن الروحي . والغالب أن اسم مناحيم مختلق ، أطلقه هذا المسيح الدجال على نفسه لأن التقاليد اليهودية تقول : إن المسيح المنتظر يحمل اسم مناحيم أي « المعزي » . وعليه يمكن البت أن الاسم الكامل لبطل هذه الفتنة « داود مناحيم بن سليمان بن الروحي . » ( راجع تعليقنا عن تفاصيل هذه الفتنة في الفصل الملحق بذيل هذا الكتاب ) . ويغلب على الظن أن هذه الفتنة حدثت في عهد قطب الدين مودود صاحب الموصل سنة 556 ه 11600 ه . في خلافة المقتفي لأمر الله العباسي .